أنا والفجر وأشعاري// بقلم المبدع// محمود محمد زيتون
...... أنا والفجر وأشعاري .......
• مازلت أرى في عتمة الليل البهيم ، وهجٱ من ضوء يشق الظلمة، ليأذن بميلاد فجر جديد يحمل البشرى بأغاريد طير وبهجة عيد.!
فإذا تعانقت القلوب ، وتبارت الأنفاس في ساحة المحبة.. وتعالى النبض في سياق المشاعر ، فاعلم -صديقي- أن الحياة مازالت بخير.!
وسوف أبقى حاملٱ الغصن الأخضر في قلبي ، وأنتظر كل صباح ميلاد الأمل ؛ لأنشده أعذب أشعاري .!
هذه الآلام التي تحاصرنا.. وتسكب الدمع من مآقينا، لعزيز فقدناه ، أو حبيب ندعو له بالشفاء . تأخذ أجزاء من عمرنا وتدمي قلوبنا ، وتقبض أحلامنا وتتركنا على رفوف الحنين نجتر الذكريات .!
لكن رحمات ربنا لمن فقدناه.. وصلواتنا لمن ندعو له بالشفاء.. ستقينا من السقوط في هوة اليأس، وأنين الفقد، ولوعة الأسى:
يحدثني الصباح حديث فأل
بأن الحزن يعقبه ابتهاج
ويخبرني شعاع الشمس دومٱ
ألا إن الكروب لها انفراج
نعم نستفيق كل صباح على صورة موشحة بالسواد، وكلمات حداد.. ولاغرابة أن يكون هذا الوقت أوان الموت والحصاد. حتى أننا نرى في هذا الفقد وهذه الآلام أن الموت صار بلا نواح، أو حتى مشاعر وداع.!
وكيف يتملكنا القنوط ، ولدينا في الثقة بالله ما يقينا ويحمينا من الزلل والاحباط..
•فهذا هو الحبيب المصطفى-صلى الله عليه وسلم تموت زوجته الحبيبة خديجة، فتحاصره الهموم والآلام، فيستلقي في فراشه حزينٱ..
وتتملكه آلام الفقد ، فيأتيه الروح الأمين بالبشرى، ويعرج به؛ لتفتح له أبواب السماءبعد أن أثخنته جراح الأرض، وتنزل أكثر آية رجاء في القرآن الكريم :
«ولسوف يعطيك ربك فترضى»
• ولما دعا نوح عليه السلام :
«أني مغلوب فانتصر » لم يخطر بباله أن الله سيغرق البشرية لأجله ، وأن سكان العالم سيفنون إلا هو ومن معه في السفينة.!
• ولما أطبقت الظلمات على يونس عليه السلام واشتدت به الهموم ، فاعتذر ونادى :
«لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » أدركته رحمة ربه ، فقال جل علاه:
«فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ».
• وإبراهيم عليه السلام طرح ولده إسماعيل أرضٱ، واستل سكينٱ ؛ ليذبحه، وإسماعيل يردد
«يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين» وكلاهما لا يعلم أن كبشٱ يربى في الجنة منذ خمسمائة عام فداء لإسماعيل عليه السلام.!
هذا وعد ربنا لنا.
و رغم همومنا وآلامنا وأنين عذاباتنا، إلا أننا قوم إذا ضاقت بنا الدنيا، اتسعت لنا السماء. فكيف نيأس ؟!
• فإلى كل روح فقدناها..
وكل حبيب من وجع المرض يتألم أقول :
علاقتنا بكم ليست حبٱ..!
إنها علاقة تشبه علاقة النهر بينابيعه.!
وقطرة المطر بغيمتها.!
والوردة بشجرها.!
والعطر بزهرة.!
بقلمي
محمود محمد زيتون
كاتب تربوي
عضو نقابة الإعلاميين بمصر
تعليقات
إرسال تعليق