مقالة تحت عنوان// مصافحة سريعة ل" كسرة خيز للكاتب المغربي حسين ابراهيم" بقلم المتألق عمار الزمزمي

 مصافحة سريعة ل"كسرة خبز " للكاتب المغربي حسين إبراهيمي.

    


    أرسل إليّ مشكورا الصديق المغربي حسين إبراهيمي نسخة إلكترونية من مؤلَّفه "كسرة خبز" الصادر سنة 2018   عن دار المختار للنشر و التوزيع.و يقع في 77 صفحة. 

       من الصعب إن لم نقل من المستحيل تصنيف هذا الأثر بارجاعه إلى جنس أدبي محدد .أطلق عليه صاحبه من خلال عنوانه الفرعي صفة " شذرات أدبية" و هذا أصدق نعت له.فلا هو نص سردي و لا هو خواطر و لا هو مجموعة قصائد و إنما هو مجموعة وحدات غير معنونة و لا مرقمة و لا متصلة شكلا و محتوى .أطول الوحدات لا يتجاوز بضعة أسطر و لا تشكل خاطرة و أقصرها لا تتجاوز سطرا أو بعض السطر.

("أعارك النوم لأتجنب حلما يرحب به الانتظار") 

    ومع ذلك فبين هذه الشذرات وحدة موضوع فمن عالم البؤس و القهر و التوق إلى الحرية المصادرة تنطلق و إليه تعود.و ما "كسرة الخبز" إلا صورة مكثفة لهذا العالم الذي أصاب الخراب مختلف نواحي الحياة فيه فتحوّل إلى جحيم.و الصراع في هذا العالم ليس غائبا لكنه يكتسب في الغالب طابعا مأساويا إذ لا تبدو الحياة إلا مشروعا للموت في ظل صراع غير متكافئ ينسحق فيه الإنسان مهما طاول قوى الشر و عاندها .

      و متن الكتاب  في تناغم مع عتباته.فاذا تجاوزنا العنوان الذي سبقت الإشارة إليه نتبين أن الاهداء شمل علاوة على الأقارب أحياء و أمواتا " أرواح شهداء القضية بكل الدول العربية" و جاءت الفاتحة لتنعت النص بأنه" شذرات نسجت أغاني العزة لدماء الشهداء" .و أكدت الشذرة الافتتاحية هذا المنحى إذ تقول:" لست سواك يا وطني عانقتك في أفواه المعتوهين و الفقراء ...عانقتك في كل كسرة خبز تصدح في الشارع ...في وجه القمع... في وجه كل المتارس التي تمنع المارة من اقتطاف وردة في كل حقل يسقى بدماء الشهداء".

و على نفس المعنى تنغلق الشذرات في حركة دائرية :" أعاقر كل محرّر  حين يسيل في شقوق الشمس ليصلي سلاما لعار وطن وزعته خرائط الأطفال بجدران المذكرات".

    و لئن استحال التصنيف الدقيق فإنّ الأثر يبدو أقرب ما يكون إلى الشعر المنثور.فقد غاب الإيقاع مجسدا في تفعيلات الخليل بشكليها العمودي و الحر لكن صاحب النص أسند للغة وظيفة جمالية واضحة المعالم من خلال تكثيف المعنى  وتركيزه من جهة و التوسّل إليه باستعمال المجاز و الصور الشعرية المستنبطة غير المستهلكة إلى درجة المغالاة التي تضفي عليها أحيانا غرابة من جهة أخرى.فقد عمد إلى هدم النظام المعهود للكلام و اقامة علاقات جديدة بين المفردات .

("اتخذت الشمس من الأشجار مظلّات لها لمنع الظلال من معرفة كيفية انتشار ضوئها في ميزاب السماء").

        


                عمار العربي الزمزمي

                الحامة، تونس، 05 ديسمبر 2020

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عقيدة // بقلم محمد أسعد التميمي

جمال خليل جابر // يكتب رائعته // همسات جمالية// 26/9/2020

كنت في يومك الأزرق// بقلم: فاطمة الزهراء اقريش