الرسالة السادسة// بقلم المبدع// أسعد القصراوي

 ‎((الرسالة السادسة))

نص نثري

‎سيّدة قلبي أنت ... تعلّمت في مدرسة الحبّ التي جمعت بين مشاعرنا ... أنّ القلب لا يدخل جنّة الفردوس إلاّ إذا تخطّى سلبيّات ثلاث ... أوّلها الظنّ الّذي يورث صدود المحبوب عن تبادل المحبّة وعصيان الأحكام الطوعيّة للحب ... وثانيها الشّك إذ يسلب اليقين الّذي ينشده القلب للحصول على الوصال ... وثالثها الوهم الّذي يقود إلى استبداد المستحيل ... وطغيان الجفوة ... وامتناع التخاصب بين القلوب ... ترى أين نحن من هذه السلبيّات ؟ أشكّ بأنّي وأنت قد وقعنا تحت طائلتها ... لا لكوننا معصمومين عن الإصابة بدائها ... إنّما ترفض مشاعرنا الصّادقة أن تحاول مجرّد التفكير بها ... لقد نبت هواك في أراضي قلبي ... فكان ورده الأوحد ... وانغرس حبّك في خصوبتي فأصبحت كل الأشياء عشّاقا ... وارتقى جسدي الترابي إلى أن أصبح من روّاد الملكوت ... وفاتح قارّات الحب ... . آه يا سيّدة خلاصي ... ! كفّ الشمس تشتّت  ألحان دمي ... والسراب جسر زجاجي من ضفّة الشمس إلى عينيك ... أتسمعين أشجاني كيف تداعب أوتار الأزرق ... ملاكي أنت أراك تعانقين عنان السّماء ... كم هو موحش غيابك ... ! وكم أنا مشتاق لك ... ! ليس غريب أن يتدارى بحضورك البدر صوب التّلاشي خجلا وحياء ... وليس غريب أن تختال الأرض من تحت قدميك ... أعترف بأنّ اغتلامات راحتيك لقاً ... وغناء عينيك ثمالة ونعاس ... أيّ سحر في شفتيك أظمأ له ... ! أيّ دم يمور في أنساغ قامتك متفرّدة الحسن والبهاء ... ! يفوح منه فاتنا عطراً إرجوانيّ ملائكيّ مقدّس ... يعانق أعماقي المتشوّقة ويغسل خطاياها ... تستعذبه الطّيبة والمودّة ولا تستعذبه المصالح الجوفاء ... سيّدتي الحبيبة الغريبة القريبة البعيدة ... قسماً بازدحام الحروف على شفتاي ... وبالمداد النّابع من أعماق قلبي ... بزمّرّد عيناك ... بسجود العبرات على وجنتيك ... بالصمت يطوي همس شفتيك ... سأبقى أحبّك ... وأعلنها صراحة على الملأ ... سأصرخ بأعلى صوتي , حبيبتي , إلى أن يستيقظ النّائمون على أرجلهم ...

...................

بقلمي أسعد القصراوي 

فلسطين / نيويورك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عقيدة // بقلم محمد أسعد التميمي

جمال خليل جابر // يكتب رائعته // همسات جمالية// 26/9/2020

كنت في يومك الأزرق// بقلم: فاطمة الزهراء اقريش