لغتي// بقلم المتألق// ابومروان السعيدي

 لغتي


       


إنّي أَرَى الضَّادَ جَوعَانًا وحَيْرَانَا

        يَصُولُ في وَادِيَ العُمْيَانِ عُرْيَانَا


قَدْ جَرَّدَ النَّاسُ بَعْضَ الحُسْنِ مِنْ لُغَتِي

                  وَأَبْدَلوهَا ثِيَابَ العِزِّ أكْفَانَا


تَكَادُ أَعْطَافُها تَلتَاحُ عَارِيَةً

              والحُوْتُ في صَدْرِهَا يَخْتَالُ جَذْلَانَا


أَضْفَى الحَدِيْدُ الَّذِي في سَاقِهَا كَمَدًا

            وَفي جُمُودِ الوَنَى تَزْدَادُ أَحْزانَا


حَلَّ الجَفَافُ عَلَيْهَا وهْيَ مُثْمِرَةٌ

             والورْدُ فَانٍ عَلَى الأغصَانِ ظَمْآنَا 


والحَاكِمُ اليَومَ قَدْ أَعْمَى بَصِيْرَتَهَا

       وَلَّى عَلَيْها غُرَابَ الشُّؤمِ سَجَّانَا


لَا عَيْبَ فِيْهَا سِوَى بعضٍ مِنَ الألمِ

            تَحْتَ السِّيَاطِ تَذُوقُ المُرَّ الوَانَا


النَّقْصُ في حَرْفِهَا قَدْ زادَهَا القًا

       مَهْمَا ادْلَهَمَّ عَلَيْهِ الخَطْبُ نَشْوَانَا


مُحَنَّطٌ بقُلوبِ النَّاسِ مُحْتَفَظٌ

         وإنْ ذَوَى مَاؤهُ ينْسَابُ أَفْنَانَا


لَكِنَّهَ اليَومَ يَشْكُو ضَعْفَ أُمَّتِنَا

            مُعَاتبًا سَاخِرًا مِنَّا وَغَضْبَانَا


لَاتَدْ فِنُوهَا وَفي أَنْفَاسِهَا رَمَقٌ

            وَعَظمُهَا لْمْ يَزَلْ باللِّحْمِ رَيَّانَا


شَقَّ الدُّنَا صَوتُهَا وَاهْتَزَّ مَنْكِبُهَا

              ألقَى بِهَاربُّنَا الخَلَّاقُ قُرْآنَا


تَجُوبُ في كِبْرِيَاءٍ فَوْقَ مِنْ نَكَثُوا

         وتَعْتَلي في سَمَاءِ الكَونِ سُلطَانَا


 مَوضُوْنَةٌ مِثَلُ دُرٍّ في مَحَارَتِهِ   

            جَمَالُهَا نِرْجَسِيٌّ يَفْضَحُ البَانَا


الحُسْنُ والزَّهْرُ يَنْمُو في حَدَائِقِهَا

        حَتَّى وَإنْ ظنَّهَا الحُكَّامُ ثُعْبَانَا


ورُكْنُهَا شَامِخٌ مَا هَدَّهُ عَجَمٌ

          وَلا هَوَى سَاسُهَا يَومًا وَلا لَانَا


لَا تَثْقُبُ الشَّمْسُ أَسْوارًا تحَصِّنُهَا

          إنَّا صَنَعْنَا لهَا دِرْعَاً وَتِيْجَانَا


إنْ لَجَّ في دَاخِلي مِنْ صَوتِهَا نَغَمٌ

تَرَاقَصَ الحُبُّ في الوِجْدَانِ هَيْمَانَا


لَوْ ضَاعَ صَوتي تَوَلّىَ حُبَّها القَلمُ

لَمْ يَنْحَسِرْ في دَمِي عِشْقٌ ولَا خَانَا


لَا تخْجِليْنِي بهَذَا الصَّمْتِ فَاتِنَتِي

  أَمِيْلُ حَيْثُ تَمِيْلُ الشَّمْسُ أَحْيَانَا


حَتَّى وَإنْ قوَّسَ السَّجَّانُ حَنْجَرَتي

         إنَّا شَبِيْهَانِ لَا ننْقَادُ إذْعَانَا


يَاعَاشِقًا خُذْ مِنِ الأَفْنَانِ أَثْمَنَهُ

          وَدَعْ غُثَاءً مُهَانًا حَيْثُمَا كَانَا


لاتَنْثُرَ الحَرْفَ في مَنْ ليْسَ يَعْرِفُهُ 

            ولَا  تُنَادِي بهِ صُمًّا  وَعُمْيَانَا


أبو مروان السعيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عقيدة // بقلم محمد أسعد التميمي

جمال خليل جابر // يكتب رائعته // همسات جمالية// 26/9/2020

ياليت بعضي يجمع شتات بعضي بقلم المبدع// محمد الأصمعي