فقولي إني نذرت للرحمان// بقلم المتألقة// منار ابو محيميد
بسم الله الرحمن الرحيم
فقولي إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا )
يأخذنا الضجيج وصخب الحياة وتعاقب الليل علينا والنهار ومكر الليل والنهار من شياطين الإنس والجان الذين يدسون إلينا السموم فلا نعرف من يكون أعيانا وأمرضنا وأشقانا أهي عين شيطان مريد أم هو إنسان تمادى على الله في قسمته فلم يرضى حكم الله فتسلط علينا بعين حاسدة(نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا )
ربنا الله وهو قد أحاط بكل شيء علما عليم بذات الإنسان وأن الإنسان ضعيف طاقته في نفاذ على الدوام وأنه لن يستطيع إلى القوة سبيلا إلا إذا لجأ إليه سبحانه فكان لا بد من علاقة مع الله تكون اكثر عمقا اكثر قربا علاقة كلها لله بعيدا عن كل البشر وكأنها شحنات ذبذبات من النورانية تتنزل على الإنسان لتمده بالقوة فكانت تلك العلاقة(الصوم عن الكلام مع البشر والتفرغ لذكر الله فقط )
(فإما ترين احدا من البشر فقولي اني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا )
هنا كانت مريم تمر بأصعب الأوقات وأحلكها في حياتها فهي تعلم حقيقة قومها وتسلط ألسنتهم وتشعبها وهي ترى أنها جاءت بأكبر مما يتصوره عقولهم فلن تستطيع أن تحاججهم بقولها أن ابنها ليس له أب وأنه رسول الله وعبده هي رأت أنها وكأنما هجرها القول وتبعثرت كل كلمات الدنيا خلفها
فأي كلام يقال،؟؟
وأي جمل ترتب،؟؟
إنها إرادة الله تفوق تصور كل العقول فكان لا بد لها من الصوم والسكوت عن الكلام فصمتها اليوم هو أقوى حجة تواجه بها سلطة ألسنة قومها ولكي تستطيع مريم استعادة عافيتها وقواها الجسدية والنفسية في أن تصدق كونها أنجبت طفلا بلا أب كان لا بد لها من السكوت عن الكلام وذكر الله فقط فهي عندما ستسبح الله بأسمائه القدير الحفيظ العليم المغيث حينها عقلها الذي أفرغته من التفكير بمواجهة الدنيا والاشخاص سيأخذ بما يقول لسانها لينثره على سائر أعضاءها أن الله القدير الحفيظ العليم القوي سيحرر مريم من مواجهة قومها ويمدها بالحجة الدامغة فكان ذلك حقا أن أنطق الله ابنها وقال (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا )
فكانت رحمة الله وقوته وقدرته في ذلك اليوم تتجلى لمريم أكثر من أي وقت مضى فهي كانت عابدة لتصبح أكثر عبودية وأكثر قدسية.
ونحن وجب علينا أن نأخذ بقول ربنا لمريم في أن نصوم عن الكلام ونتفرغ لذكره إننا وفي أحلك أحوالنا إن عملنا بأمر ربنا لمريم وصدقنا ذلك بقلوبنا وعقولنا وجوارحنا فلن يخذلنا الله وسيخرجنا من كل ظلمة إلى كل نور كيف لا وهو نور السماوات والأرض وهو العزيز الكريم
منار ابو محيميد فلسطين
تعليقات
إرسال تعليق