تخاريف ليلية// بقلم المبدع // جمعة عبد المنعم يونس

 تخاريف ليلية


……………..


قصة قصيرة ..بقلم // جمعه عبد المنعم  يونس


......نشرت في كتاب مشترك بسلسلة ابداعات ادبية العدد الثاني ديسمبر 2017 بجمعية ابداع الثقافية ..


...........................


تخاريف ليلية .. 


لا أدري أن كنت أشنق الوقت ..أم هو الذي يشنقني …أصلب النص أمامي وأجلس على المنضدة …عليها الأقلام والأوراق المسطرة وعلبة السجاير ..وطفاية وولاعة وكوب شاى ..لا أدري أن كنت أنا الذي سأمت منه أم أنه هو الذى سأم مني …بعد قليل أنا أعرف ذلك سيندلق فوق الأوراق ويتلفها


ورق من جريدة قديمة ملقى على الأرض ..


النص مازال مصلوبا أمامي


أشعل سيجارتي وأمسك بالقلم ..وأكتب أول جملة …فتهرب مني إلي آخر السطر


النص فاعل أم مفعول ..؟


يتملص منى وبراودني ..


أتركه بينما عيناي وقعتا على صورة كاركاتيرية للفنان مصطفى حسين ..(1)


لرجل ذي عضلات مفتولة وشوارب ..بيده حبل غليظ في آخره حلقة ...تشبه المشنقة .!!


شدتني طويلاً أردت أن أكون مكانه كي أقوم وأشنق ..هذا النص المراوغ


أستفزته نظراتى 


فقفز من الصورة وحط فوق رأسي


ووضع الحلقة حول رقبتي ورمى بالحبل على المروحة


ثم ربط طرف الحبل في رجل السرير


وعاد إلي مكانه في الجريدة يضحك


هأنا أصبحت معلقاً من رقبتي ..


وأنا في دهشة من أمري


فر النص عندما شاهد ذلك من فتحة صغيرة في شيش الشباك


وهو ينظر لي نظرة وداع


لا أدري أن كنت أنا الذي أدور مع المروحة


أم أن الجدران هي التي تدور حولي


عيناي بدأتا في الجحوظ


وخرج لساني من فمي ..ورأسي بدأ يميل على كتفي …نهايتى محتومة الآن


السيجارة مازالت بين أناملي


أحس بشعلتها التي أقتربت من أصابعي


ليتني أستطيع أن آخذ آخر نفس بها


لا أدري كم من الوقت مر على وأنا في هذة الحالة


جاء النص متلصصا يتقافز حولي


فك الحبل المربوط في رجل السرير


سقطت جالساً مكاني ألهث


على المنضدة.. .!!


أخذت آخر نفس من السيجارة .. .!!


وبدأت أفحص الاشياء على المنضدة


حمدت الله أن الرجل المفتول العضلات


غليظ القلب...


لم يسرق علبة سجائري


……………………….


بقلم // جمعه عبد المنعم يونس //


من اوراقى القديمة


مصر العربية


فى 13 يونية 1996


(1) مصطفى حسين.. فنان ورسام الكاريكاتير بجريدة الاخبار المصرية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عقيدة // بقلم محمد أسعد التميمي

جمال خليل جابر // يكتب رائعته // همسات جمالية// 26/9/2020

كنت في يومك الأزرق// بقلم: فاطمة الزهراء اقريش