أسماء كانت طفلة // بقلم المبدعة // فاطمة قرقوري

 عفوا لقد نفذ رصيدكم 


اسماء كانت طفلة في ذلك اليوم

حيث فتحت عينيها  ووجدت امها تقول لها لم تعودي طفلة لقد تمت خطبتك وعقد القران سيتم خلال يومين صدمت من الصاعقة وعقلها الصغير لم يستوعب شيء حتى يوم عرسها حيث جلس جوارها  شاب اكبر منها  وقالوا هذا زوجك واقام الاب عرسا كان الشاب مشدوها بخجلها وهو يراها دمية سيربيها على يده وهي كانت ترى العرس مجرد حفلة اعادة تسليم السلط حيث تنحى والدها عن تحمل اعباءها والقاها على ظهر مجهول بقيت اسماء مصدومة لا تتحدث فقط تدور بعينيها في الوجوه تراقب كل من حولها دون وعي انتهى العرس ووجدت نفسها في بيت اخر غريب عنها ويسمى بيتها وصوت امها في اذنها يردد هذا بيتك لقد كبرتي تحملي مسؤولياتك نفضت عنها ثوب الطفولة مرغمة وانسلخت منه وقررت تحمل ما القوه على عاتقها مرت السنين كما يمر كل شيء انجبت اسماء اربعة ابناء مرت سنين عديدة اخذت من اسماء واعطت الابناء اشتد عودهم وكل منهم شق طريقه واسس حياته وذهب الابناء وعادت اسماء وحيدة مع زوجها لكن لم تعد هي كما هي خارت قواها وصارت تظهر للعيان انها تفوق زوجها بازمان تجاعيد السنين والتعب وسهر الليالي من اجل المسؤولية شكلت خطوطا واضحة على ملامح وجهها بقي الزوج في عنفوان شبابه ويراها صارت عجوزا واصبح يراها لا تليق ولم تعد تليق بمنصب زوجة بل يكفيه ان يلقبها ام الابناء وذات يوم دون سابق انذار جاء يخبرها بقراره انه قرر الزواج من جديد بمن تليق ان تكون زوجة له وحين رفضت ان تكون هناك ضرة لها  اختاري اما ان اتزوج وتبقين على ذمتي فقط اكراما للسنين او ترحلين فزواجي امر محتوم لا رجعة فيه وقفت اسماء مذهولة وهي ترى انها اصبحت منتهية الصلاحية وتسال عن عمرها اين ضاع لم تعش طفولتها ولا شبابها وحين كبرت لم تجني شيئا هل تلوم الاب الذي اقتلع برعم زهرها قبل اوانه ام تلوم الزوج الذي استنزف رحيق وردة عمرها ام تلوم ابناءها حيث اشتد عودهم بوهن عودها ام تلوم نفسها لانها لم تترك شيئا لاسماء ولم تعط لاسماء حقها ايا كان المسؤول فالنتيجة واحدة سنين عمرها تقول عفوا لقد نفذ رصيدكم


فاطمة قرقوري الوردة البيضاء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عقيدة // بقلم محمد أسعد التميمي

جمال خليل جابر // يكتب رائعته // همسات جمالية// 26/9/2020

ياليت بعضي يجمع شتات بعضي بقلم المبدع// محمد الأصمعي